الثلاثاء، 30 يونيو، 2009

المرثية الأولى لدار السلام


أغفو على كف الرياح
فتتبع الغيلان
أشرعتي
و تصحبني
الى حيث التواريخ الظميئة
والعصور المستضامة
والمدائن
وهي تلتحف السماء
و تستحيل
الى رمادٍ
أو سياط!
سألم أشرعتي
و اقبع في الضباب
و اسمع الأشباح
خلفي
يامبحراً...
أنتَ...
المجنن في هواه،
أو ليس تكفيك
انتباهة عاشق
خبر الورود
و عرّش اللقيا
بروجاً في مداه؟
فأجيب..مهلاً...
ثم يغمرني الندى المبتلُ
والشعر المعتق
في أساه؛

بغداد تلفظ جمرةً
عند المغيب
وعلى شواطئ ليلها الفضيّ
تطلق صوت مأذنةٍ
و تعلن أنها قد أنكرتني!
أنكرت كل الحروف الخضر
لم تؤمن بغيرالكأس
أبقته
بكف أبي نؤاس!
بغداد - مهلاً-
وجهنا الخزفي
نام على مرايا (ساحة التحرير)
رف على جناح الريح
يحلم
أن يقبّل من نهيرك
ضفتيه
يأتيكِ..
يمنح للحمام منارةً
و يصوغ أغنيةً
لمحرقة الهوى المجنون في الأحداق
مذ القي بحاضرك المغول
في بطن دجلة
ما استفاق على الفجيعة
شهريار
جفّت محابرها
و أعشب في رباها القحط
و انتحر النهار
عشقت حكايات العجائز
ولّى وجهها الخمريُّ
والألق استحال
الى رصاصة!
عبثت بها أقدام هولاكو
وآختها حرائقها
فها هي...
تمنح الغازين
جثتها الموات

تتقيأ اللهب القديم
فيشرب الشعراء نخب الانتصار
وعلى شميسة (ساحة الطيران)
كانت...
كانت تعانق بروحه الأرض
تمنح عاشقيها قبلةً
وللصغار
رغيف خبزٍ
لا يبلله سوى قطرات طل حانيه

بغداد تلفظ جمرةً عند المغيب
تلك المرايا...
ما صدئن
ولم تزيّف قط أوجهنا
السنين
جنكيز !! فاشحذ سيفك التتري
و اذبح عاشق النهرين
علقه على جسر الرصافةِ
ينتهي نصفين؛
نصفٌ للرماد
و آخرٌ
يختال في زهو الحكايا
إذ ذاك تعرف في مرايا دمعتيه
بأن للغرباء معنى!

بغداد...تنكرهم
و تلفظ جمرةً
عند المغيب!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق