الجمعة، 15 مايو، 2009

قصيدة: العطش الأخير لأورك


عطشى البلاد..تضيئها أحلامهـــــا ويهشّ في وجه الحصاد غمامهــا
هربت اليك بجرحها.. مهزومـــــة من نزفها.. حجرية أعوامهـــا
وغفا على رمشيك عرس للنخيـــــــــل فرفّ عند ظمى الفرات حمامهـا
وافتك بالطوفان تسأل ظلّهــــــا: أحقيقة ما تدّعي أوهامهــــا ؟
هل أنت قهوتها التي ما خبّئـــــت وطناً سواه.. وحدقتاك مدامهـا ؟
أو أنت طعم هديلها اغفى علــــى شفة الجراح.. فخانها إلهامهــا ؟
أو أنت بستان البنفسج والكـــروم تزخرفت بظلاله أيامهــــا ؟
أو أنت زهو الأرض تستبق الصغــا ر الى الحقول مواسماً أقدامهـــا ؟
ام انت خشخة السلاح وشهقة البـارود ان خفقت ندى اعلامهــــا ؟
سالتك: أين قوافلي؟محمــــــومة تغزو الشموس هوىً، فيرفع هامها !
من أنت حتى تستحيل مدائنـــــاً للنار،يغرق باللهيب رغامهـــا ؟
سحب الشظايا كيفمــــا روّضتها في ذاتك اللوعى، فأنت ركامهـا !
ماذا؟ أأنت مدىً يعانق جرحهــــا فيخرّ في دامي الصهيل حطامهـا ؟
لا فجر الا ان تؤذّن خلفهــــــا ويقيم مأدبة الشعور أنامهـــا
****
عطشى البلاد ..تنثّ في وهج الضحى ذهباً،وتشهق بالردى أنسامهــا
يحنو علينا همسها-زمن الجحــــود- كأن صمت العاشقين كلامهــا !
من ألف خطوة فاتح نديانــــــة بدم المخاض، تخطّنا أقلامهــا
وبوجهنا الطينيّ شعّت ضحكـــــة عذراء ، يركض بالشموخ سلامها
السومريين الألى ما عانقـــــــوا غير الدلال، وللصعاب كرامهـا
والسومرية ما شكت جرحاً لغــــيـــــر الماء، تغسل وجهه آلامهــــا
ماذا دهاها اليوم تعثر بالشظـــــى مدناً تعيث بعشبها ألغامهـــا
وتبعثر الألواح فوق مذابح الــــــرؤيـــا , فتلك جنائز أحلامهـــــا
وتكبّل القمر الحزين فجيعــــــة خرساء،يسكر بالظلام ظلامهـا
وبلادها للعابثين معابــــــــد يفتي بذبح الياسمين إمامهـــا!
فإلى مَ تستجدي سنابل حقلهـــــا ضحكاً، ويهرع لليباب نيامهـا
نادتكِ فانتفضي يجبّنْ غولهــــــا وثبي لبحركِ تنهدمْ أصنامهــا
أو فاطعمي الرؤيا صغاركِ تبتئــــسْ نُذُرُ الردى، فالوعي نعْمَ طعامها
****
عطشى بلادك.. تستغيث رقابهــــا بخناجرٍ طافت بها أرحامهــا
لم تجن شيئاً.. أرضعتك مياههــــا وحنى عليك بكبرياء فطامهــا
يا طفل هاجر .. لقنتك بشوطهـــا أن الحضارة في يديك زمامهــا
أتؤوب للصحراء، كفّك موحــش عطش الرمال وشوكه يستامهـا
وتدوس أحذية الجنود ملامحــــاً سمراً، وتركل حلمها أقدامهــا
وسياسة التوحيد فينا زهـــــرة للآن ما فُتقت هوى أكمامهــا
يا أيّها الولد المعتّق في لظـــــىً شبحت على وجع السراة ضرامهـا
شدّ الرحال لكلّ فجر ضاحـــك واغزلْ خيوط الشمس.. أنت نظامها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق